عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
17
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
لهذا السبب . وقال فيه بعضهم : أرى كبدي وقد بردت قليلاً * أمات الهم أم عاش السرور أم الأيام خافتني لأني * بفخر الملك منها أستجير ومن أجله صنف ابن الحاسب كتاب الفخري في الجبر والمقابلة . وحكي أنه رفع إليه قصة سعى فيها بهلاك شخص ، فوقف فخر الملك عليها ، وقلبها وكتب في ظهرها : السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة ، فإن كنت أجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها أكثر من الربح ، ومعاذ الله تقبل من مهتوك في مستور ، ولولا أنك في حقارة سبيل لقابلناك بما يشبه مقالك ، ويروع به أمثالك ، فاكتم هذا العيب ، واتق من يعلم الغيب ، والسلام . ولم يزل فخر الملك في عزة وجاهة وحرمة إلى أن نقم عليه مخدومه سلطان الدولة المذكور بسبب ، فقتله . قلت : وكم من تعاسة تنال ذوي الولايات ، ثم لا يرتدعون من طلب الرئاسات . سنة ثمان وأربع مائة فيها وقعت فتنة عظيمة بين السنية والشيعي ، وتفاحشت ، وقتل طائفة من الفريقين ، وعجز صاحب الشرطة عنهم ، وقاتلوه ، فأطلق النيران في سوق نهر الدجاج . وفيها استتاب القادر بالله وكان صاحب سنة طائفة من المعتزلة والرافضة ، وأخذ خطوطهم في التوبة ، وبعث إلى السلطان في ذلك الوقت يبث السنة بخراسان ، ففعل ذلك ، وبالغ وقتل جماعة ، ونفى خلقاً كثيراً من المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والجهمية والمشبهة ، وأمر بلعنهم على المنابر . وفيها قتل الدوري وقطع لكونه ادعى ربوبية الحاكم . وفيها توفي أبو الفضل الخزاعي محمد بن جعفر الجرجاني المقرئ ، مصنف كتاب الواضح ، وكان كثير التطواف في طلب القراءات . وفيها توفي أبو عمر البسطامي محمد بن الحسين الشافعي ، قاضي نيسابور وشيخ الشافعية بها ، رحل وسمع الكثير ، ودرس المذهب ، وأملى على الطبراني وطبقته .